محمد بن جرير الطبري

597

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإن طلقها " فإن طلق المرأة - التي بانت من زوجها بآخر التطليقات الثلاث بعد ما نكحها مطلقها الثاني - ، ( 1 ) زوجها الذي نكحها بعد بينونتها من الأول = " فلا جناح عليهما " يقول تعالى ذكره : فلا حرج على المرأة التي طلقها هذا الثاني من بعد بينونتها من الأول ، وبعد نكاحه إياها - ، ( 2 ) وعلى الزوج الأول الذي كانت حرمت عليه ببينونتها منه بآخر التطليقات = أن يتراجعا بنكاح جديد . كما : 4905 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : " فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله " ( 3 ) يقول : إذا تزوجت بعد الأول ، فدخل الآخر بها ، فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا طلق الآخر أو مات عنها ، فقد حلت له . 4906 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا هشام ، قال : أخبرنا

--> ( 1 ) قوله : " زوجها " فاعل قوله في صدر الكلام : " فإن طلق المرأة . . " وسياق جملته : " فإن طلق المرأة . . . زوجها الذي نكحها . . . " وما بينهما فصل طويل في صفة " المرأة " . ( 2 ) قوله " على الزوج . . . " معطوف على قوله : " على المرأة " وسياق جملته : " فلا حرج على المرأة . . . وعلى الزوج . . . أن يتراجعا " . وهكذا اضطررت للمخالفة بين أنواع الفواصل حتى يتيسر للقارئ وصل الكلام بعضه ببعض . ( 3 ) في المخطوطة قطع الآية عند قوله : " أن يتراجعا " ومضى في الكلام .